ابن عساكر

193

تاريخ مدينة دمشق

مشرف بن علي بن الخضر إجازة أنبأنا أبو حازم محمد بن الحسين بن الفراء قال قرأت على عبد الرحمن بن عمر المعدل بمصر نبأنا أحمد بن سعيد بن فرضح الأخميمي نبأنا محمد بن سليمان المنقري نبأنا مسلم بن إبراهيم نبأنا الصلت بن دينار قال مرض الحجاج فرجف به أهل الكوفة فلما تماثل من علته صعد المنبر وهو يتثنى على أعواده فقال يا أهل الشقاق والنفاق والمراق نفخ الشيطان في مناخركم فقلتم مات الحجاج مات الحجاج فمه والله ما أرجو الخير كله إلا بعد الموت ما رضي الله الخلود لأحد من خلقه إلا لأهونهم عليه إبليس وقد قال العبد الصالح سليمان بن داود عليهما السلام " ربا غفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي انك أنت الوهاب " ( 1 ) فكان ذلك ثم اضمحل فكأن لم يكن يأتيها الرجل وكلكم ذلك الرجل وكأني بكل حي وميت وبكل رطب ويابس وبكل امرئ في ثياب طهوره إلى بيت حفرته فخذ له في الأرض خمسة أذرع طولا في ذراعين عرضا فأكلت الأرض من لحمه ومصت من صديده ودمه وانقلع الحبيبان يقاسم أحدهما صاحبه من ماله أما أن الذين يعلمون يعملون ما أقول والسلام انتهى أخبرنا أبو القاسم العلوي أنبأنا أبو الحسن المقرئ أنبأنا الحسن بن إسماعيل أنبأنا أحمد بن مروان أنبأنا أبو سعيد ( 2 ) الأزدي يعني الحسن بن الحسين السكري قال سمعت الزيادي أبا إسحاق يقول سمعت الأصمعي يقول أرجف الناس بموت الحجاج فخطب فقال أن طائفة من أهل العراق وأهل الشقاق والنفاق نزع الشيطان بينهم فقالوا مات الحجاج ومات الحجاج فمه وهل يرجو الحجاج الخير إلا بعد الموت والله ما يسرني إلا أموت وان لي الدنيا وما فيها وما رأيت الله رضي التخليد إلالاهون خلقه عليه إبليس حيث قال " انك لمن المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم " ( 3 ) فانظره إلى يوم الدين ولقد دعا الله تعالى العبد الصالح فقال " هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي " فأعطاه ذلك إلا البقاء فما عسى أن يكون أيها الرجل وكلكم ذلك الرجل كأني والله بكل حي منكم ميتا وبكل رطب يابسا ثم نقل في ثياب

--> ( 1 ) سورة ص ، الآية : 35 . ( 2 ) بالأصل " أبو سعد " والصواب ما أثبت ، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 13 / 126 . ( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 15 .